عبد الرحمن بن محمد البكري

13

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

في دينه ، ومتى رضى كل واحد منهما بحاله فهو عمىّ به القلب يزيد حفظ العلم لقيام الحجة عليه ، وهو ضمير القلب بزيادة العمل ، لفقد وجود المواريث منه . وقال : الفقير إلى اللّه عز وجل في العلم ، والعمل نسبة أهل المعرفة به ، ومن هذا دخلوا إلى باب الغنى باللّه عن الدنيا ، وأبنائها ، والغنى باللّه عز وجل في العلم ، والعمل ، نسبة العلماء باللّه ومنهم دخلوا إلى باب القناعة الكبرى المتصلة بالتعذر باللّه عز وجل . وقال : اعرفوا الناس بأشكالهم ، وخالطوا الناس على قدر أديانهم وخادنوا الناس بالمصافات على قدر عقولهم . وقال : الإفراط في طلب الدنيا ذهاب للمروءة ، وسخف في العقل ، ونقص من الدين ، وحرام على أهل ذلك أن يصفو لهم عيشة ، أو يعتزوا بغنى ، أو يلوذوا براحة ، أو يشرفوا بحقيقة من الحق . وقال : من طلب الورع قبل القناعة فمتعنّ ، ومن طمع في الزهد قبل الورع فمتمنّ . وقال : التعفف قبل القنوع ، والقناعة قبل الورع ، والزهد بعد الورع ، والحياء قبل المراقبة ، والإيثار بعد المحبة ، والرضا قبل التوكل ، والمعرفة بعد اليقين ، والبصيرة قبل المشاهدة . وقال : أصول الرضا ثلاثة ، وشعبه ثلاثة : فأصوله : العلم ، واليقين ، والمعرفة . وشعبه : التفويض ، والتسليم ، وترك الاعتراض « 1 » .

--> ( 1 ) قال الإمام ابن قدامة المقدسي : « ويتصور الرضى فيما يخالف الهوى ، وبيان ذلك إذا جرى على الإنسان الألم ، فتارة يحس به ويدرك ألمه ، ولكنه يكون راضيا به ، راغبا في زيادته بعقله وإن -